هل سيتكلم طفلي المصاب بالتوحد غير اللفظي يوماً ما؟

بالنسبة للأطفال المصابين بالتوحد، يختلف معدل التطور قليلاً. فالعديد منهم يتأخرون في تطور النطق واللغة. وغالباً ما يدفع هذا للتساؤل: "هل سيتكلم طفلي غير اللفظي...

boy-holding-his-father.jpg

بالنسبة للأطفال المصابين بالتوحد، يختلف معدل التطور قليلاً. فالعديد منهم يتأخرون في تطور النطق واللغة. وغالباً ما يدفع هذا للتساؤل: "هل سيتكلم طفلي المصاب بالتوحد غير اللفظي يوماً ما؟"

ماذا يعني التوحد غير اللفظي؟

التوحد غير اللفظي ليس تشخيصاً بحد ذاته، بل يعني ببساطة أن الطفل أو الشخص يواجه صعوبة في التواصل اللفظي. وبالنسبة للمتواجدين ضمن طيف التوحد، لا يوجد خط فاصل واضح بين التوحد اللفظي وغير اللفظي. ومثله مثل اضطراب طيف التوحد بحد ذاته، فإن الأمر معقد.

إليك بعض الأمثلة على مدى تعقيد التواصل غير اللفظي ضمن طيف التوحد:

  • ينطق بعض الأطفال المصابين بالتوحد كلمات بسيطة للتعبير عما يريدونه. على سبيل المثال، قد يقول الطفل "سيارة" قاصداً "أريد الذهاب في جولة بالسيارة". لكن بالنسبة لمن لا يعرفون الطفل، قد يعتقدون أنه يقوم بمجرد تسمية المركبة. ورغم قدرة هذا الطفل على استخدام كلمات بسيطة لطرح سؤال، إلا أنه لا يستطيع الإجابة عن سؤال استيضاحي مثل: "إلى أين تريد الذهاب؟"
  • يستطيع أطفال آخرون استخدام كلمات أكثر تعقيداً، لكنها تفتقر إلى المعنى الحقيقي. مثال: قد يرددون جملاً من أفلام كصدى صوت أو يكررون نصوصاً حفظوها من المعالج. وعند حدوث هذا النوع من التواصل، لا يكون الطفل معبراً عن رغباته أو احتياجاته.
  • يستطيع العديد من الأطفال المصابين بالتوحد غير اللفظي التعبير عن رغباتهم واحتياجاتهم عبر لغة الإشارة، أو البطاقات التعليمية، أو الأجهزة الرقمية.
therapist-showing-a-drawing.webp

هل يعني التوحد غير اللفظي انخفاضاً في معدل الذكاء؟

لكي نكون صادقين، لا توجد أسباب معروفة وراء تحول الأفراد المصابين بالتوحد إلى غير لفظيين؛ فهذا مجال بحاجة إلى مزيد من الأبحاث. وعلى الرغم من أننا لا نعرف سبب كون العديد من ذوي التوحد غير لفظيين، إلا أنه يجب إدراك أن التوحد غير اللفظي لا ينجم عن نقص في الذكاء.

هناك العديد من المفاهيم المجتمعية الخاطئة حول التوحد، ومن بينها الاعتقاد بأن التوحد غير اللفظي ناتج عن انخفاض مستوى الذكاء. ومع ذلك، فإن العديد من الأطفال والبالغين ضمن طيف التوحد قادرون على فهم أكثر بكثير مما يستطيعون التعبير عنه لغوياً.

ساد الاعتقاد تاريخياً بأن الشخص غير اللفظي يعاني أيضاً من انخفاض معدل الذكاء عن 70. تكمن المشكلة في هذا الافتراض في أن اختبارات الذكاء المعيارية ليست فعالة عند تطبيقها على ذوي التوحد. ولذلك، قد يتم تشخيص بعض ذوي التوحد غير اللفظي خطأً بإعاقة ذهنية بسبب الطرق المعيارية لقياس الذكاء. ووجدت دراسة بحثية أجريت عام 2011 أن اقتران التوحد بانخفاض الذكاء أقل شيوعاً مما كان يُعتقد في الماضي.

ونظراً لأن الإعاقات الذهنية ليست هي السبب وراء التوحد غير اللفظي، تشير بعض الأبحاث إلى وجود ارتباط إيجابي بين التوحد والعبقرية. فقد وجدت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج عام 2015 أن الأشخاص الذين لديهم سمات توحدية كانوا أكثر ميلاً لممارسة مهن في مجالات تتطلب ذكاءً عالياً، بما في ذلك التكنولوجيا، والهندسة، والعلوم، والرياضيات.

هل سيتكلم طفلي المصاب بالتوحد غير اللفظي يوماً ما؟

يُعتبر نحو 40% من الأطفال ضمن طيف التوحد غير لفظيين. تبدو هذه النسبة مرتفعة للغاية وتمثل نظرة محبطة للآباء الذين يعاني أطفالهم من عدم الكلام. غير أن هناك دراسة بحثية حديثة تحمل نتائج واعدة لهؤلاء الأطفال والتطور المتأخر في النطق.

بحثت دراسة صادرة عن Center for Autism and Related Disorders حالة 535 طفلاً تم تشخيص إصابتهم بالتوحد وتتراوح أعمارهم بين 8 و17 عاماً. عانى جميع المشاركين من تأخر شديد في اللغة في سن الرابعة. وفي سن الرابعة، تمثل تأخر اللغة لدى المشاركين في كونهم غير لفظيين أو يقتصرون على كلمات أو عبارات بسيطة فقط.

توصلت الدراسة البحثية إلى النتائج الإيجابية التالية للأطفال المصابين بالتوحد غير اللفظي:

  1. 47% من المشاركين أصبحوا يتحدثون بطلاقة
  2. 70% تمكنوا لاحقاً من التحدث بجمل بسيطة
  3. في محاولة للتنبؤ بما إذا كان الأطفال غير اللفظيين المصابين بالتوحد سيطورون النطق، تبين أن معظم المشاركين يمتلكون معدلات ذكاء أعلى مما كان يُعتقد سابقاً
  4. لم تؤثر السلوكيات التكرارية والاهتمامات الشديدة على التطور اللغوي

تحمل هذه الدراسة المنشورة في مجلة Pediatrics أملاً واعداً للآباء الذين يتساءلون عما إذا كان طفلهم غير اللفظي المصاب بالتوحد سيتكلم يوماً ما. على الرغم من أن 70% من الأطفال طوروا نطقهم بما يكفي لقول عبارات بسيطة فقط، إلا أنني أؤمن بأن أي تطور لغوي هو خطوة إيجابية للأمام لطفل غير لفظي!

إذا كنت تتساءل عما إذا كان طفلك غير اللفظي سيتكلم يوماً ما، فإن إجابتي هي: "نعم! هناك دائماً أمل في التطور اللغوي." يحتاج بعض الأطفال المصابين بالتوحد ببساطة إلى وقت أطول ليتطوروا بمساعدة علاج النطق والعلاج الوظيفي.

https://www.youtube.com/watch?v=q0roha2HRKU

خاتمة

لقد طرحت هذا السؤال على نفسي مرات عديدة بشأن ابني منذ حدوث تراجع النطق لديه في سن الثالثة. وبينما يمضي ابني قدماً في خطوات الحصول على تشخيص التوحد، يرغب أخصائي النطق في أن نبدأ معه استخدام نظام التواصل بالصور.

بينما أشعر بالحماس للبدء بالبطاقات التعليمية معه حتى يتمكن من الإشارة إلى احتياجاته ورغباته، وجدت نفسي أيضاً أتساءل: "هل سيتواصل بالبطاقات التعليمية طوال حياته؟" لا أريد لنظام التواصل بالصور أن يكون المحطة الأخيرة في تطوره النطقي واللغوي. أريد أن أكون قادراً على تبادل أطراف الحديث معه في نهاية المطاف. وسواء كان ذلك قريباً أو بعد سنوات، فأنا أؤمن بأن ابني سيتكلم مجدداً رغم انتكاسة تراجع النطق.

مجرد أن الطفل المصاب بالتوحد غير اللفظي لا يستخدم الكلمات للتواصل لا يعني أنه يعاني من إعاقة ذهنية. وتكشف الدراسات أنه في معظم الحالات ينمو الأطفال المصابون بالتوحد غير اللفظي ويكتسبون مهارات النطق واللغة. ولكن بمعدل تطور مختلف عن الأطفال غير المصابين بالتوحد.

العودة إلى كل المقالات