يتعلم الرضع قواعد اللغة قبل أن ينطقوا

يدرك جميع الآباء مدى روعة اللحظة التي ينطق فيها طفلهم كلماته الأولى. أتذكر مدى حماسي عندما قالت ابنتي أخيرًا "ماما"، بعد أن كانت قد قالت "بابا" في عمر 10 أشهر تقريبًا!

babies-grammar.jpg

يدرك جميع الآباء مدى روعة اللحظة التي ينطق فيها طفلهم كلماته الأولى. أتذكر مدى حماسي عندما قالت ابنتي أخيرًا "ماما"، بعد أن كانت قد قالت "بابا" في عمر 10 أشهر تقريبًا!

أما ابني فكان العكس تمامًا؛ إذ قال "ماما" أولاً في عمر 9 أشهر تقريبًا، ثم أتبعها سريعًا بكلمة "بابا" بعد نحو ثلاثة أسابيع. لكن موضوع كيفية تعلم الأطفال كلماتهم الأولى وقواعد اللغة يُعد أمرًا مذهلاً حقًا.

وبمجرد أن بلغت ابنتي سن الثانية تقريبًا، لاحظنا حقًا كيف بدأت قواعدها اللغوية وحصيلتها اللفظية تتسع. حتى الآن، ما زالت تقول أشياء تدهشني. وأتساءل دائمًا عما تلتقطه أيضًا (في الغالب تلك الأمور التي لا نريدها أن تتذكرها، أليس كذلك؟).

تحلَّ بالصبر

تناولت دراسات حديثة في فرنسا مدى سرعة استخدام الرضع للقواعد اللغوية فعليًا. وإذا كان لديك أطفال، فأنت تعلم أن الصغار يبدأون بالتجربة من خلال عبارات وجمل بسيطة؛ فمناغاة الرضع هي الخطوة الأولى، بينما يستغرق تطور الدقة والتعقيد اللغوي لديهم بعض الوقت.

وقد توصلت الدراسة التي أُجريت إلى أنه "حتى قبل نطق كلماتهم الأولى، يُتقن الرضع أساسيات قواعد لغتهم الأم". حيث وجد الباحثون أن الرضع الفرنسيين بعمر ثمانية أشهر يستطيعون التمييز بين "الكلمات الوظيفية، مثل أدوات التعريف والتنكير (الـ)، أو الضمائر الشخصية (هي)، أو حروف الجر (على) - وبين كلمات المحتوى - مثل الأسماء (قوس قزح)، أو الأفعال (يقود)، أو الصفات (أخضر)".

ويسمع الرضع هذه الكلمات الوظيفية بكثرة لأن عددها قليل وتأتي عادة قبل كلمات المحتوى في لغات مثل الإنجليزية والفرنسية.

كما وجدوا أيضًا أن الرضع يتعلمون كلمات المحتوى بوتيرة أبطأ، بل وقد اختلف ذلك حتى بين أطفال الأسرة الواحدة. وما هو السبب وراء ذلك؟ لم تكن نتائج الدراسة حاسمة، وأوضح الباحثون أن هناك حاجة لمزيد من الأبحاث لتحديد السبب.

mother-baby-time-2.jpg

احترم فروقهم الفردية

من واقع خبرتي في العمل مع الأطفال الصغار ومتابعتي لنمو أطفالي وتطورهم، أستطيع القول إن كل طفل يختلف عن الآخر. فقد يطور طفل مهاراته الحركية أسرع من أخيه الذي بدأ بالكلام مبكرًا. وكان هذا تحديدًا ما حدث مع طفليّ الاثنين.

فعلى الرغم من أن تطور ابنتي كان مناسبًا لعمرها، إلا أن حركتها كانت أبطأ مقارنة بابني. وأعزو ذلك إلى رغبة ابني الشديدة في التواجد معنا ومع أخته، ما منحه حافزًا أكبر للحركة والمبادرة. وبالنسبة له، كان إصدار أصوات الكلام واستخدام اللغة التعبيرية وسيلة رائعة لجذب انتباهنا!

إن الدماغ عضو مذهل حقًا، ووجود هذا الكم الكبير من الأبحاث لمعرفة القدرات الفطرية التي نولد بها يُعد أمرًا ساحرًا!

إذا كنت مهتمًا بمعرفة المزيد عن تطور النطق، فتواصل مع Speech Blubs أو مع فريق أخصائيي النطق واللغة لدينا وسنكتب مقالاً عنها!

العودة إلى كل المقالات